عبد الوهاب الشعراني

287

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

كما لا يزيل الجبل نفخة الناموسة كذلك لا يتزلزل الكامل بكلام الناس فيه . وكان يقول : السماع ما بقيت على الكامل فلو صار أكمل ما تحرك وقد استمع السهروردي والقرشي أضرابهما ، قال ولما وشوا بذي النون المصري رضي اللّه عنه إلى بعض الخلفاء وادعوا أنه زنديق قال له الخليفة ما هذا الكلام الذي يقال فيك ؟ فقال ما هو ؟ فقال : قالوا إنك تقول كما يقول : الحسين الحلاج فقال لا أعرف ذلك إلا عند السماع فأرسل خلف قوال ينشد شيئا حتى أريكم فأنشد بين يديه فانتفخ ذو النون حتى بقي كالفيل وقطرت كل شعرة منه الدم فقال الخليفة ما هذا عن باطل ثم أكرمه ورده إلى مصر مكرما وكان إذا ذاك مقيما بأخميم . وحكى أن سهل بن عبد اللّه التستري رضي اللّه عنه قال التوبة فرض على كل عبد في كل نفس فأنكر عليه أهل بلده وكفروه حتى خرج من تستر إلى البصرة ومات بها ، هذا مع علم سهل واجتهاده وعلو شأنه ، قال وكذلك شهدوا على الجنيد رضي اللّه عنه بالكفر مرارا حتى تستر بالفقه واختفى مع علمه ومعرفته ، وهذا من أعجب العجائب ، وتقدم جملة من ذلك في مقدمة هذا الكتاب واللّه أعلم . 284 - ومنهم الشيخ أبو الحسن بن الصائغ السكندري رضي اللّه تعالى عنه : كان من أجل أصحاب سيدي الشيخ عبد الرحيم القناوي ، وكان يخرج على أصحابه ويقول لهم : أفيكم من إذا أراد اللّه تعالى أن يحدث في العالم حدثا أعلمه به قبل حدوثه فيقولون لا ، فيقول : ابكوا على قلوب محجوبة عن اللّه عز وجلّ « 1 » ونزل رضي اللّه عنه مرة كنزا فوجد فيه سبعة أرادب ذهبا فأخذا منها سبعة دنانير وقال لم يؤذن لي في أخذ شيء غير ذلك . وكان يقول : لا ينبغي لشيخ رباط الفقراء أن يدع الشباب المرد يقيمون عنده إذا خاف من إقامتهم مفسدة على بعض الفقراء لا سيما جميل الصورة من الشباب اللهم إلا أن يكون الشاب غائبا عن طرق الفساد ، مقبلا على طرق عبادة ربه لا يتفرغ للهو ولا للعب ، بشرط أن يتولى الشيخ أمره في الخدمة بنفسه دون نقيب الفقراء ، إلا أن يكون النقيب متمكنا في نفسه يبعد عنه الفساد ، وقال لا ينبغي للشاب أن يجلس في وسط الحلقة مع الرجال إنما يجلس خلف الحلقة ولا يواجه الناس بوجهه ولا يخالط أحدا من

--> ( 1 ) هذا الكلام لا دليل عليه من الشرع .